محمد بن جرير الطبري
572
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
أصاب شعيبًا على قومه حُزْن لما يرى بهم من نقمةِ الله ، ثم قال يعزي نفسه ، فيما ذكر الله عنه : ( ، يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين ) . * * * القول في تأويل قوله : { وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ( 94 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، معرِّفَه سنّته في الأمم التي قد خَلَت من قبل أمته ، ومذكّرَ من كفر به من قريش ، لينزجروا عما كانوا عليه مقيمين من الشرك بالله ، والتكذيب لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ( وما أرسلنا في قرية من نبي ) ، قبلك = ( إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء ) ، وهو البؤس وشَظَف المعيشة وضِيقها = و " الضراء " ، وهي الضُّرُ وسوء الحال في أسباب دُنياهم = ( لعلهم يضرعون ) ، يقول : فعلنا ذلك ليتضرّعوا إلى ربهم ، ويستكينوا إليه ، وينيبوا ، ( 1 ) بالإقلاع عن كفرهم ، والتوبة من تكذيب أنبيائِهم . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك . 14872 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( أخذنا أهلها بالبأساء والضراء ) ، يقول : بالفقر والجوع . * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " التضرع " فيما سلف 11 : 345 ، 414 / 12 : 485 .